فخر الدين الرازي
244
الأربعين في أصول الدين
المسألة السّابعة عشرة في كونه تعالى متكلما والكلام في هذه المسألة مرتب على فصلين : الفصل الأول في حقيقة الكلام اعلم « 1 » : أن الانسان إذا أراد أن يقول : اسقني الماء . فإنه قبل أن يتلفظ بهذا اللفظ ، يجد في نفسه طلبا واقتضاء لذلك الفعل . وماهية ذلك الطلب مغايرة لذلك اللفظ . والّذي يدل عليه وجوه : الأول : ان ماهية ذلك الطلب لا تتبدل باختلاف الأزمنة والأمكنة . والألفاظ الدالة على هذا المعنى تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة . الثاني : ان جميع العقلاء يعلمون بالضرورة أن قول القائل « افعل » دليل على ذلك الطلب القائم بالقلب . ولا شك أن الدليل مغاير للمدلول . الثالث : ان جميع العقلاء يعلمون بالضرورة . أن قول القائل « افعل » : لا يكون طلبا وأمرا ، الا عند اصطلاح الناس على هذا
--> ( 1 ) كان يجب على المؤلف أن يذكر حد الكلام . ثم يذكر لفظ الكلام على الحقيقة ، ولفظ الكلام على المجاز . وفي هذه الحالة يعلم المقصود بسهولة .